بهاء الدين محمد بن شيخعلي الشريف اللاهيجي
مقدمهء مصحح 23
تفسير شريف لاهيجى ( فارسى )
وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » الاية . قال العارف الفاضل الغزالى فى بعض مؤلفاته : قد كان اسم العالم يطلق على العلماء باللّه و بآياته و أفعاله فى خلقه ، الذين كانت فى مراقبة الباطن و التفتيش عن صفات النفس و مكائد الشيطان و غوائل الدنيا و تحصيل مقامات الدين من الورع و التقوى و الخوف و الحزن و التفكر و المجاهدة و التوكل و الاخلاص ، فلما حدث مصنفات الكلام فى القرن الرابع ، و كثر الخوض فيه ، أخذ علم اليقين فى الاندراس ، فصار اسم المجادل المتكلم عالما و اسم الفاجر المزخرف كلامه بالاشعار واعظا ، و صار أكثرهم فى التدريس و القضاء و تولية الاوقاف و الوصايا و اموال الايتام و مخالطة السلاطين و الحكام . اقول و انا العاصى لكل المعاصى : و ليس الخبر كالمعاينة ، فى زماننا هذا قد اندرج الجدل فى علم الكلام دراج الحبل بلا كلام لاستجلاب الحطام و التسلط و التفوق للانام ؛ فصار بعض أبناء الوقت فى لباس الشال و الشملة صوفيا مباحيا حسبما فهموا من تحديد الصوفى بابن الوقت ان الوقت غير متسع لتمييز الحلال من الحرام ، فعاشوا كالبهائم غير مقيدين لضوابط شرائع الاسلام ، فاستوى عندهم - بناء على ما وجدوا من وحدة الوجود - الحمار المصرى و الحسن البصرى فى النقض و الإبرام . و بعضهم حكيما متحكما لما رأى الحكمة فى تناول الاقداح الممتلية بالراح المميتة للروح لنشاط الارواح و ازالة الآلام و استماع الالحان المطربة و الاصوات الملهية فى مجالس الملوك و محافل الحكام . و بعضهم متشرعا بشريعة الجاهلية الادنى و اجتهدوا لإطالة اللحى و اعظام العمائم البيضاء و الاستمساك بالمشط و المسواك و ادارة السبحة المموهة بقراضة الذهب و الفضة لا لجام العوام ، و لعمرى أن اولئك الاقوام كالانعام بل هم أضل سبيلا من سائر طوائف الانام ، فاياكم من مخاطبتهم و مخالطتهم فان للنفوس جربا كما للابدان ، و للقلوب وضحا « 1 » كما للجثمان .
--> ( 1 ) - بالتحريك ، بمعنى البرص .